
المشكلة الحقيقية: نحن نبحث في المكان الخطأ
المشكلة ليست أن الموهوبين غير موجودين. المشكلة أننا نبحث عنهم بالطريقة الخطأ.
نحن نبحث عن الموهوب في الامتحانات، بينما الموهبة لا تُقاس بورقة وقلم.
نحن نبحث عن الموهوب في المسابقات، بينما كثير من الموهوبين لا يشاركون أصلًا.
نحن نبحث عن الموهوب في الضوضاء، بينما الموهبة الحقيقية غالبًا تكون هادئة.
الموهوب لا يأتي إليك ويقول: "أنا موهوب". غالبًا هو آخر من يعرف ذلك عن نفسه. لأنه نشأ في بيئة أخبرته أن ما يفعله "مضيعة وقت"، أو "ليس له مستقبل"، أو "الأفضل أن تركز على دراستك".
كيف نكتشف الموهبة حقًا؟
1- راقب ما يفعله الطفل عندما لا يُطلب منه شيء
الموهبة الحقيقية تظهر في الوقت الحر، لا في الوقت المُوجَّه. انظر ماذا يفعل ابنك أو طالبك عندما ينتهي من واجباته. هل يرسم؟ هل يفكك الأشياء ويجمعها؟ هل يكتب قصصًا؟ هل يلاحظ تفاصيل لا يلاحظها غيره؟ هل يسأل أسئلة "غريبة"؟
هذه هي البصمة الأولى للموهبة.
2- اسأل أسئلة مختلفة
بدلًا من: "ما درجاتك؟" اسأل: "ما الشيء الذي تفعله ولا تشعر بالوقت معه؟"
بدلًا من: "ما أصعب مادة؟" اسأل: "ما الشيء الذي تشرحه لأصدقائك ويفهمونك بسرعة؟"
بدلًا من: "ماذا تريد أن تصبح؟" اسأل: "لو لم يخبرك أحد أن هذا مستحيل، ماذا كنت ستفعل؟"
3- ابحث في الزوايا المهملة
الموهوب غالبًا لا يكون في مقدمة الصف. قد يكون:
• الطفل الذي يصلح الأعطال في المدرسة.
• الطالبة التي تحل الخلافات بين زميلاتها.
• الطفل الذي يحفظ أسماء النباتات كلها.
• الطالبة التي تكتب شعرًا ولا تريه لأحد.
4- لا تحكم من المحاولة الأولى
الموهبة تحتاج وقتًا لتظهر. كثير من الموهوبين فشلوا في أول اختبار، ليس لأنهم غير موهوبين، بل لأن الاختبار لم يكن يقيس موهبتهم أصلًا.
لماذا اكتشاف الموهوبين مسؤولية الجميع؟
لأن الموهبة إن لم تُكتشف، لا تختفي فقط. بل تتحول إلى شيء آخر:
• إلى إحباط: يشعر الطفل أنه "لا شيء" لأنه لا يتفوق في ما يتفوق فيه الآخرون.
• إلى سلوك عدواني: كثير من المشاكل السلوكية في المدارس هي مواهب مكتومة لم تجد طريقها.
• إلى ضياع: موهوب لم يجد من يرى فيه شيئًا، فيبحث عن أي شيء يثبت به وجوده.
اكتشاف الموهوب ليس ترفًا تربويًا. هو إنقاذ لحياة قبل أن تضيع.
رسالة أخيرة: كن أنت من يرى
في كل طفل موهوب، هناك لحظة فاصلة: لحظة يرى فيها شخص ما شيئًا لم يره غيره. هذه اللحظة قد تكون من معلم، أو أم، أو أب، أو حتى صديق.
لا تنتظر أن يأتي الموهوب إليك. اذهب أنت إليه.
اجلس معه. اسأله. راقبه. أنصت لما لا يقوله.
فالموهبة لا تصرخ. هي تهمس. ومن لا ينصت، لن يسمع.
خاتمة
اكتشاف الموهوبين ليس علمًا معقدًا. هو قلب ينتبه، وعين ترى، وسؤال يُطرح في الوقت المناسب.
الطفل الذي يجلس في آخر الصف، ويخفي رسوماته تحت وسادته، ينتظر من يسأله سؤالًا واحدًا:
"أرني ما تخفيه."
فهل ستكون أنت من يسأل؟
العودة إلى المقالات ←المشكلة ليست أن الموهوبين غير موجودين. المشكلة أننا نبحث عنهم بالطريقة الخطأ.
نحن نبحث عن الموهوب في الامتحانات، بينما الموهبة لا تُقاس بورقة وقلم.
نحن نبحث عن الموهوب في المسابقات، بينما كثير من الموهوبين لا يشاركون أصلًا.
نحن نبحث عن الموهوب في الضوضاء، بينما الموهبة الحقيقية غالبًا تكون هادئة.
الموهوب لا يأتي إليك ويقول: "أنا موهوب". غالبًا هو آخر من يعرف ذلك عن نفسه. لأنه نشأ في بيئة أخبرته أن ما يفعله "مضيعة وقت"، أو "ليس له مستقبل"، أو "الأفضل أن تركز على دراستك".
كيف نكتشف الموهبة حقًا؟
1- راقب ما يفعله الطفل عندما لا يُطلب منه شيء
الموهبة الحقيقية تظهر في الوقت الحر، لا في الوقت المُوجَّه. انظر ماذا يفعل ابنك أو طالبك عندما ينتهي من واجباته. هل يرسم؟ هل يفكك الأشياء ويجمعها؟ هل يكتب قصصًا؟ هل يلاحظ تفاصيل لا يلاحظها غيره؟ هل يسأل أسئلة "غريبة"؟
هذه هي البصمة الأولى للموهبة.
2- اسأل أسئلة مختلفة
بدلًا من: "ما درجاتك؟" اسأل: "ما الشيء الذي تفعله ولا تشعر بالوقت معه؟"
بدلًا من: "ما أصعب مادة؟" اسأل: "ما الشيء الذي تشرحه لأصدقائك ويفهمونك بسرعة؟"
بدلًا من: "ماذا تريد أن تصبح؟" اسأل: "لو لم يخبرك أحد أن هذا مستحيل، ماذا كنت ستفعل؟"
3- ابحث في الزوايا المهملة
الموهوب غالبًا لا يكون في مقدمة الصف. قد يكون:
• الطفل الذي يصلح الأعطال في المدرسة.
• الطالبة التي تحل الخلافات بين زميلاتها.
• الطفل الذي يحفظ أسماء النباتات كلها.
• الطالبة التي تكتب شعرًا ولا تريه لأحد.
4- لا تحكم من المحاولة الأولى
الموهبة تحتاج وقتًا لتظهر. كثير من الموهوبين فشلوا في أول اختبار، ليس لأنهم غير موهوبين، بل لأن الاختبار لم يكن يقيس موهبتهم أصلًا.
لماذا اكتشاف الموهوبين مسؤولية الجميع؟
لأن الموهبة إن لم تُكتشف، لا تختفي فقط. بل تتحول إلى شيء آخر:
• إلى إحباط: يشعر الطفل أنه "لا شيء" لأنه لا يتفوق في ما يتفوق فيه الآخرون.
• إلى سلوك عدواني: كثير من المشاكل السلوكية في المدارس هي مواهب مكتومة لم تجد طريقها.
• إلى ضياع: موهوب لم يجد من يرى فيه شيئًا، فيبحث عن أي شيء يثبت به وجوده.
اكتشاف الموهوب ليس ترفًا تربويًا. هو إنقاذ لحياة قبل أن تضيع.
رسالة أخيرة: كن أنت من يرى
في كل طفل موهوب، هناك لحظة فاصلة: لحظة يرى فيها شخص ما شيئًا لم يره غيره. هذه اللحظة قد تكون من معلم، أو أم، أو أب، أو حتى صديق.
لا تنتظر أن يأتي الموهوب إليك. اذهب أنت إليه.
اجلس معه. اسأله. راقبه. أنصت لما لا يقوله.
فالموهبة لا تصرخ. هي تهمس. ومن لا ينصت، لن يسمع.
خاتمة
اكتشاف الموهوبين ليس علمًا معقدًا. هو قلب ينتبه، وعين ترى، وسؤال يُطرح في الوقت المناسب.
الطفل الذي يجلس في آخر الصف، ويخفي رسوماته تحت وسادته، ينتظر من يسأله سؤالًا واحدًا:
"أرني ما تخفيه."
فهل ستكون أنت من يسأل؟
الرسيمي | ALRESIME
التعليقات (0)
نرحب باختلاف الرأي والنقد البناء. تُراجع التعليقات قبل نشرها، ولا تُقبل الإساءة أو التجريح أو التنمر.
💬 أضف تعليقًا
كن أول من يشارك برأيه.